في يناير 2026، أودع 23 نائباً في مجلس نواب الشعب مبادرة تشريعية جديدة تهدف إلى مكافحة القمار وألعاب الحظ، مع تركيز خاص على النسخة الإلكترونية والرقمية.
هذه المبادرة، التي تسعى إلى تنقيح المرسوم عدد 20 لسنة 1974 الذي يعود إلى عصر ما قبل الإنترنت، تأتي كرد فعل على انتشار المنصات الرقمية العابرة للحدود التي تستقطب آلاف التونسيين، وتُقدر تدفقاتها المالية السنوية بمئات الملايين من الدولارات.
ما يقترحه المشروع التشريعي؟
يوسع المشروع تعريف ألعاب الحظ ليشمل أي نشاط يعتمد أساساً على الحظ لتحقيق مكاسب مالية أو عينية، سواء كان حضورياً أو عبر الإنترنت والتطبيقات الرقمية. يحظر بشكل صريح:
- تنظيم أو إدارة أو ترويج أو إعلان عن منصات القمار الرقمي.
- المشاركة في هذه الأنشطة، مع اعتبارها جريمة منظمة مرتبطة بتبييض الأموال.
- يلزم مزودي خدمات الإنترنت ومؤسسات الدفع الإلكتروني باتخاذ تدابير فنية ورقابية لمنع الوصول إلى هذه المنصات وحجب تمويلها.
العقوبات المقترحة: تشمل السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، مع إمكانية تراخيص استثنائية محدودة تحت شروط صارمة لحماية القصر والفئات الهشة من مخاطر الإدمان.
الجانب التقني: كيف سيتم التنفيذ؟
من الناحية التقنية، يركز المشروع على تجفيف منابع التمويل وحجب الوصول، مما يعني:
- حجب المواقع والتطبيقات: من خلال حظر عناوين IP، فلاتر DNS، أو تقنيات DPI (Deep Packet Inspection) التي تسمح لمزودي الإنترنت بفحص حركة البيانات ومنع الوصول إلى منصات محددة. هذه التقنيات مستخدمة بالفعل في دول أخرى مثل مصر والإمارات لمكافحة المحتوى غير المرخص.
- مراقبة الدفعات الإلكترونية: إلزام البنوك وشركات الدفع (مثل Flouci، Paymee، أو التحويلات عبر الهاتف) بكشف ومنع المعاملات المرتبطة بمنصات القمار، ربما عبر قوائم سوداء ديناميكية أو تحليل سلوكي للمعاملات.
- التحديات التقنية: المواقع غالباً ما تكون مستضافة خارج تونس (في كوراساو أو مالطا)، وتستخدم بروتوكولات مشفرة (HTTPS) أو خوادم مرنة (CDN). كما أن الـVPN والـTor يتيحان تجاوز الحجب بسهولة نسبية، مما يثير تساؤلات حول فعالية التشريع أمام التطور التكنولوجي.
في السياق نفسه، شهدت تونس في ديسمبر 2025 تعديل مسودة قوانين لتقوية الرقابة على الرهان الرياضي غير المرخص، مع التركيز على حماية نزاهة الرياضة ومكافحة غسل الأموال، مما يعزز التوجه العام نحو تنظيم أكثر صرامة.
التأثيرات المتوقعة على المستخدمين والسوق الرقمي في تونس
- للمستخدمين: قد يواجه اللاعبون صعوبة في الوصول إلى المنصات، لكن الـVPN (الذي يُستخدم بالفعل على نطاق واسع في تونس) سيبقى خياراً شائعاً، مع مخاطر قانونية إضافية إذا تم تعزيز الرقابة.
- للشركات: مزودو الإنترنت والدفع سيضطرون إلى استثمار في أنظمة مراقبة متقدمة، مما قد يرفع التكاليف ويثير مخاوف بشأن الخصوصية.
- الاقتصاد: يُقدر أن تونس تحتل مركزاً متقدماً عالمياً في الرهان الإلكتروني، مع تدفقات مالية كبيرة تؤثر على احتياطي العملة، مما يجعل التشديد هدفاً اقتصادياً أيضاً.
في النهاية، يبقى السؤال: هل يمكن لقانون جديد أن يتفوق على سرعة التطور التقني؟ الإجابة تعتمد على كيفية تنفيذ الرقابة التقنية والتنسيق بين الجهات المعنية.
المصادر والمراجع:
الإذاعة الوطنية التونسية: مبادرة تشريعية جديدة لتشديد الرقابة على القمار الإلكتروني وألعاب الحظ
النهار العربي: مبادرة تشريعية في تونس ضد القمار الإلكتروني هل يتفوق التشريع على التكنولوجيا
Focus Gaming News Africa: تونس تُراجع مسودة قوانين المقامرة لتعزيز الصناعة وحماية الرياضة




بالنشر، أنت توافق على سياسة التعليقات.