أدانت هيئة محلفين شركتي ميتا ويوتيوب في قضية تاريخية تتعلق بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشير إلى مخاطر قانونية كبيرة تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى وتصميم المنصات.
أصدرت هيئة محلفين في كاليفورنيا حكماً بدفع ثمن أفعال شركات التكنولوجيا الكبرى.
في قرار وصفه خبراء القانون بأنه لحظة التبغ الكبرى بالنسبة لوادي السيليكون، قضت هيئة محلفين في لوس أنجلوس يوم الأربعاء بأن شركتي ميتا ويوتيوب مسؤولتان قانونياً عن معاناة شابة من مشاكل الصحة العقلية التي أدمنت منصاتهما في طفولتها.
انتهت المحاكمة، التي حظيت بمتابعة دقيقة من قبل عمالقة التكنولوجيا وأولياء الأمور على حد سواء، بحكم إجمالي قدره 6 ملايين دولار. وكانت هيئة المحلفين قد منحت في البداية 3 ملايين دولار كتعويضات بعد أن وجدت أن شركات التكنولوجيا كانت مهملة ولم تحذر المستخدمين من المخاطر الكامنة في تطبيقاتها.
زعمت المدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عامًا تُعرف باسم كالي (أو K.G.M.)، أنها بدأت باستخدام يوتيوب في سن السادسة وإنستغرام في سن التاسعة. وأدلت بشهادتها بأن هذه المنصات ساهمت في تدهور حالتها النفسية، حيث عانت من اضطراب تشوه صورة الجسم والاكتئاب والأفكار الانتحارية.
وبحسب BBC، قالت كالي للمحكمة:
توقفت عن التواصل مع عائلتي لأنني كنت أقضي كل وقتي على وسائل التواصل الاجتماعي.
رفعت كالي دعوى قضائية ضد ميتا، ويوتيوب، وسناب شات، وتيك توك في عام 2023.
توصلت سناب شات وتيك توك إلى تسوية قبل بدء المحاكمة بشروط غير معلنة. أما ميتا ويوتيوب فقد اختارتا خوض المعركة في المحكمة، وخسرتاها.
وبعد أقل من ساعتين، عادت هيئة المحلفين لتقرر منح تعويضات عقابية إضافية قدرها 3 ملايين دولار، تم تقسيمها بناءً على تقييمهم للمسؤولية:
- ميتا: تحملت مسؤولية بنسبة 70% (2.1 مليون دولار).
- يوتيوب: تحملت مسؤولية بنسبة 30% (900 ألف دولار).
استراتيجية الكازينو الرقمي
ما يميز هذه القضية هو كيف تجاوز الفريق القانوني لكالي الحماية القانونية المعتادة التي تحمي شركات التكنولوجيا. ففي العادة، تحمي المادة 230 من قانون آداب الاتصالات المنصات من المقاضاة بسبب ما ينشره المستخدمون. إلا أن هذه المحاكمة ركزت على تصميم التطبيقات، أي بنيتها، بدلاً من المحتوى.
جادل المحامون بأن ميزات مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي وفلاتر التجميل صُممت لإبقاء الأطفال مدمنين. وذكرت الإذاعة الوطنية العامة (NPR) أن محامي المدعية، مارك لانيير، وصف الاستراتيجية خلال المحاكمة قائلاً:
كيف تجعل الطفل لا يترك هاتفه أبدًا؟ هذا ما يُسمى هندسة الإدمان.
كما اطلعت هيئة المحلفين على وثائق داخلية لشركة ميتا. وذكرت إحدى المذكرات، بحسب الإذاعة الوطنية العامة (NPR)، أنه “إذا أردنا تحقيق نجاح كبير مع المراهقين، فعلينا استقطابهم في مرحلة ما قبل المراهقة”.
شهدت المحاكمة التي استمرت ستة أسابيع ظهوراً نادراً للمسؤولين التنفيذيين من الشركتين. فقد أدلى كل من مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، وآدم موسيري، رئيس إنستغرام، بشهادتهما للدفاع عن منتجاتهما.
الدفاع على المنصات وصناعة في حالة اضطراب
عندما وُوجه موسيري بفكرة أن التطبيقات تُسبب الإدمان، رفضها. ووفقًا لشبكة CNBC، وصف الاستخدام المفرط بأنه مشكلة وليس إدمانًا. كما دافع زوكربيرج عن دوافع الشركة، مصرحًا لإذاعة NPR:
إذا شعر المستخدمون أنهم لا يحصلون على تجربة جيدة، فلماذا يستمرون في استخدام المنتج؟
في غضون ذلك، تعتزم جوجل الطعن في الحكم على أساس أن يوتيوب لا ينبغي أن يُصنّف ضمن نفس فئة إنستغرام. وصرح المتحدث باسم جوجل، خوسيه كاستانيدا، قائلاً:
هذه القضية تُسيء فهم يوتيوب، فهو منصة بثّ مبنية بمسؤولية، وليس موقع تواصل اجتماعي.
صدر حكم الأربعاء بعد 24 ساعة فقط من إدانة هيئة محلفين أخرى في سانتا فيه، نيو مكسيكو، شركة ميتا بانتهاك قوانين حماية المستهلك في الولاية لتقصيرها في حماية الأطفال من المتحرشين جنسيًا على منصاتها. في تلك القضية، أُمرت ميتا بدفع 375 مليون دولار كتعويضات. وأعلنت الشركة أنها ستستأنف الحكم.
في حين أن مبلغ 6 ملايين دولار هو مبلغ صغير بالنسبة لشركات تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات، فإن الطبيعة المؤشرة لهذه القضية تعني أنها قد تمهد الطريق لأكثر من 1500 دعوى قضائية مماثلة تنتظر في الكواليس، مما يشير إلى مخاطر مالية وهيكلية هائلة في المستقبل لشركات التكنولوجيا الكبرى.





بالنشر، أنت توافق على سياسة التعليقات.